عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
74
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
مذهب الشافعي ثم صحب شخصا ظاهري المذهب فجلبه إلى النظر في كلام أبي محمد بن حزم فأحبه ثم نظر في كلام ابن تيمية فغلب عليه حتى صار لا يعتقد أن أحدا أعلم منه وكانت له نفس أبية ومروءة وعصبية ونظر كثيرا في أخبار الناس فكانت نفسه تطمح إلى المشاركة في الملك وليس له قدم فيه لا من عشيرة ولا من وظيفة ولا من مال ثم رحل إلى الشام والعراق يدعو إلى طاعة رجل من قريش فاستقرأ جميع الممالك فلم يلغ قصدا ثم رجع إلى الشام فاستغوى كثيرا من أهلها ومن أهل خراسان وآخر الأمر قبض عليه وعلى جماعة من أصحابه بحمص وحمل الجميع في القيود إلى الديار المصرية فأوقفه الظاهر برقوق بين يديه ووبخه على فعله وضرب أصحابه بالمقارع ثم حبسه مدة طويلة ثم أطلقه في سنة إحدى وتسعين وطال خموله إلى أن توفي وأطنب المقريزي في الثناء عليه وأمعن وزاد لكونه كان ظاهريا وذكر أنه كان فقيرا عادما للقوت وتوفي يوم الخميس السادس والعشرين من جمادى الأولى وفيها شيخ زاده العجمي الحنفي قدم من بلاده إلى حلب سنة أربع وتسعين وسبعمائة وهو شيخ ساكن يتكلم في العلم بسكون يتعانى حل المشكلات فنزل في جوار القاضي محب الدين بن الشحنة فشغل الناس قال ابن حجر وكان عالما بالعربية والمنطق والكشاف وله اقتدار على حل المشكلات من هذه العلوم ولقد طارحه سراج الدين الفوي بأسئلة من العربية وغيرها نظم ونثر منها في قول الكشاف أن الاستثناء في قوله تعالى « إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين إلا آل لوط » متصل أو منقطع فأجابه جوابا حسنا بأنه إن كان يتعلق بقوم يكون منقطعا لأن القوم صفتهم الإجرام أو عن الضمير في صفتهم فيكون متصلا واستشكل أن الضمير هو الموصوف المقيد بالصفة فلو قلت مررت بقوم مجرمين إلا رجلا صالحا كان الاستثناء منقطعا فينبغي أن يكون الاستثناء منقطعا في الصورتين فأجاب بأنه لا إشكال قال وغاية ما يمكن أن يقال أن الضمير المستكن في المجرمين